عبد الرحمن بدوي

189

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

خاتمة وبعد هذا الحديث المستفيض نصل إلى الخلاصة : 1 - إن العبارة القرآنية يا أُخْتَ هارُونَ مريم آية 28 لا يعنى سوى « يا سليلة هارون » فالاتهام بالزنا والذي رمى به اليهود مريم أم المسيح أصبح أكثر شناعة قياسا إلى أنها من عائلة مقدسة ، ويؤكد « لوقا » هذا النسب لأن مريم قريبة الياصبات أم يوحنا المعمدان ، كما يؤكد هيوليت أن اليصابات بنت خالة مريم كما تؤكد المصادر المسيحية هذه القرابة . 2 - وبهذه الطريقة فهمه يهود ونصارى المدينة والجزيرة العربية ، ومن وجهة النظر اللغوية فإن استعمال أخ أو أخت أو يا أخا أو يا أخت وبعدها اسم عشيرة أو قبيلة أو بلد يكون بمعنى يا سليل هذه العشيرة أو هذه القبيلة أو البلد وهو استعمال كان وما يزال شائعا في تاريخ اللغة العربية ، وقد أشار إليه الطبري وتبعه كثير من المفسرين المسلمين ، وقد ذكر لذلك أمثلة عديدة ونحن أيضا ذكرنا أمثلة أخرى من القرآن نفسه ومن كلام الكتاب الكبار وهي أمثلة تصل إلى حد الوفاء بالموضوع وأكثر . 3 - نعتقد أيضا أن تعبير « يا أخت هارون » لم يثر أية مشكلة في حياة النبي وما ذكره مسلم والنسائي والترمذي مع تحفظ لما ذكره الطبري في موضوع الحوار الذي دار بين المغيرة بن شعبة الذي أرسله النبي إلى نجران وأهل تلك البلاد هو في رأينا مختلق لتأييد أن هذا الاعتراض أجاب عنه النبي نفسه . ومن ناحية أخرى مما ذكره الطبري وأيده فخر الدين الرازي من أن مريم كان لها أخ يسمى هارون مرفوض لعدم استناده على أي معطيات تاريخية . 4 - ويمكننا أن نتساءل ما الذي جعل الأول يصيغ هذا الاتهام بالمخالفة التاريخية أو الخلط بين مريم أخت موسى وهارون ومريم أم عيسى ؟ إن أول كاتب مسيحي ذكر ذلك هو يوحنا الدمشقي ( ت 749 ) ، وإذا لم يكن هو صاحب هذا الاتهام فيمكن أن نعزوه إلى مسيحي الشام في نهاية القرن الأول